الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

الجمرات في الماضي والحاضر

المجموعة الأولى وهم الذين عبّروا عن الجمرة بكونها أرضاً أو مرمىً ، وقالوا : إنّ الرمي إلى تلك البقعة من الأرض مجز دون أدنى ذكر للأعمدة في كلامهم ، ومن هؤلاء : 1 - أبو الصلاح الحلبي ( قدس سره ) يقول في « الكافي » : « فان رمى حصاة فوقعت في محمل أو على ظهر ( بعير ) « 1 » ثمّ سقطت على الأرض أجزأت ، وإلّا فعليه أن يرمي عوضاً عنها » « 2 » . 2 - السيد أبو المكارم ابن زهرة ( قدس سره ) يقول في كتاب « الغنية » : « وإذا رمى حصاة فوقعت في محمل أو على ظهر بعير ، ثمّ سقطت على الأرض أجزأت . . . كلّ ذلك بدليل الإجماع المشار إليه » « 3 » . ويلاحظ أنّ ابن زهرة يدّعي الإجماع على كفاية هذا النوع من الرمي . 3 - العلّامة الحلّي ( قدس سره ) يقول في كتاب « المنتهى » : « إذا رمى بحصاة فوقعت على الأرض ، ثمّ مرّت على سَنَتها ، أو أصابت شيئاً صلباً كالمحمل وشبهه ، ثمّ وقعت في المرمى بعد ذلك أجزأه ، لأنّ وقوعها في المرمى بفعله ورميه » « 4 » . وهذا القول يشير إلى أنّ محلّ الرمي إذا كان منحدراً فوقعت الحصاة قريبة منه وتدحرجت ثمّ وقعت في المرمى ، فإنه مجز ، وهو دليل على أنّه

--> ( 1 ) . ورد في حاشية الكتاب المذكور : لم اهتد إلى صحيح هذه الجملة أو الكلمة وفي بعض النسخ : غطى ظهر ، والظاهر أنّ الصحيح « على ظهر بعير » . ( 2 ) . الكافي ، ص 199 . ( 3 ) . غنية النزوع ، قسم الفروع ، ص 189 . ( 4 ) . المنتهى ، ج 2 ، ص 731 ، الطبعة القديمة .